عبد الوهاب الشعراني
499
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
ما نويت بهذا العلم الذي تطلب مني أن أعلمك ، فإن رأى نيته صالحة علمه وإلا علمه النية ثم علمه رضي اللّه عنه واللّه أعلم . وروى النسائي والترمذي وغيرهما مرفوعا : « أوّل النّاس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها فقال فما عملت فيها ؟ قال قاتلت فيك حتّى استشهدت فقال كذبت ولكنّك قاتلت لأن يقال فلان جريء فقد قيل ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار ، ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها فقال فما عملت فيها ؟ قال تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنّك تعلّمت ليقال فلان عالم . وقرأت القرآن ليقال هو قارىء فقد قيل ثمّ سحب على وجهه حتّى ألقي في النّار ، ورجل وسّع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها ؟ قال ما تركت من سبيل تحبّ أن ينفق فيها إلّا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنّك فعلت ليقال هو جواد ، وقد قيل ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار » . وقوله جريء بالمد : أي شجاع . وروى الترمذي وغيره مرفوعا : « من طلب العلم ليجاري به العلماء أو يماري به السّفهاء أو ليصرف به وجوه النّاس إليه أدخله اللّه النّار » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « سيتفقّه ناس من أمّتي في الدّين يقرؤون القرآن يقولون نأتي الأمراء نصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ، ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القثّاء إلّا الشّوك ، وكذلك لا يجتنى من قربهم إلّا الخطايا والآثام » . وروى عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال « كيف بكم إذا لابستم فتنا يربو فيها الصغير ويهرم منها الكبير ؛ وتتخذ سيئة ، فإذا تركت يقال تركت السنة ، فقيل له ومتى ذلك ؟ فقال : إذا قلت أمناؤكم وكثرت أمراؤكم ، وقلت فقهاؤكم وكثرت خطاياكم ، وتفقه الناس لغير الدين والتمست الدنيا بعمل الآخرة ، وفي رواية : وتعلم العلم لغير العمل » . وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » والبيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « بشّر هذه الأمّة بالثّناء والدّين والرّفعة والتّمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدّنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب » . وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « من سمّع النّاس بعلمه وعمله سمّع اللّه به سامع خلقه وصغّره وحقّره » .